فصل: (سورة هود: الآيات 45- 49)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.[سورة هود: الآيات 45- 49]

{وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ (45) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (46) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (47) قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (48) تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)}

.الإعراب:

{وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} الواو استئنافية والنداء على ما يبدو كان قبل سير السفينة لأنه سؤال في نجاة ابنه ولا معنى للسؤال إلا عند إمكان النجاة، ونادى نوح فعل وفاعل وربه مفعول به، فقال الفاء حرف عطف وقال فعل ماض معطوف على نادى عطف تفسير لأن القول المذكور هو عين النداء ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها ومن أهلي خبرها وإنما أورد ذلك لأن اللّه تعالى وعده بنجاة أهله. وللمفسرين كلام طويل حول بنوة هذا الابن يخرج عن نطاق هذا الكتاب.
{وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ} الواو عاطفة وان واسمها وخبرها وأنت أحكم الحاكمين مبتدأ وخبر والجملة معطوفة أيضا.
{قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} قال فعل ماض وضمير اللّه فاعله المستتر وان واسمها وجملة ليس من أهلك خبر إن ومن أهلك خبر ليس.
{إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ} ان واسمها والضمير يعود إلى ابنه ولا مبرر لقول من قال إن الضمير يعود إلى سؤاله كما ذهب الجلال وغيره لأن بلاغة الكلام تستبعده وعمل خبر إن وهو من باب إقامة الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى وقد تقدمت الاشارة إليه ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:
أيها القائل في غير الصواب ** أخّر النصح وأقلل من عتابي

وقوله أيضا:
وكم من قتيل لا يباء به دم ** ومن غلق رهنا إذا ضمّه منى

ومن مالئ عينيه من شيء غيره ** إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى

أراد أيها الإنسان القاتل وكم من إنسان قتيل. وقول الخنساء:
ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت ** فإنما هي إقبال وإدبار

وغير صالح صفة لعمل والجملة تعليل لانتفاء كونه من أهله الناجين.
{فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} الفاء الفصيحة ولا ناهية وتسأل فعل مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية وياء المتكلم المحذوفة للتخفيف مفعول به وما مفعول به ثان وجملة ليس صلة واسم ليس علم ولك خبرها المقدم وبه جار ومجرور متعلقان بعلم.
{إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ} إن واسمها وجملة أعظك خبرها وان وما في حيزها في محل نصب بنزع الخافض أي أخوفك من أن تكون، والجار والمجرور متعلقان بأعظك واسم تكون مستتر تقديره أنت ومن الجاهلين خبر تكون وسيأتي في باب الفوائد معنى تسمية سؤال نوح جهلا.
{قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} إن واسمها وجملة أعوذ خبرها وبك متعلقان بأعوذ وأن وما في حيزها منصوب بنزع الخافض وما ليس لي به علم تقدم إعرابها.
{وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ} الواو عاطفة وإن شرطية ولا نافية وتغفر فعل الشرط ولي جار ومجرور متعلقان به وترحمني عطف على تغفر وأكن جواب الشرط واسمها مستتر تقديره أنا ومن الخاسرين خبرها.
{قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ} اهبط فعل أمر وبسلام جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل اهبط أي متلبسا بسلام ومنّا صفة لسلام أو بنفس سلام وبركات عطف على سلام وعليك صفة.
{وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ} وعلى أمم عطف على عليك وممن صفة لأمم ومعك ظرف مكان صلة الموصول.
{وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ} الواو استئنافية وأمم مبتدأ وساغ الابتداء به لأنه موصوف تقديره أي وأمم ممن معك وجملة سنمتعهم خبرها أو تجعل سنمتعهم صفة والمحذوف هو الخبر وإنما حذف لأن قوله ممن معك يدل عليه، ثم حرف عطف للتراخي ويمسهم فعل مضارع ومفعول به ومنا حال لأنه كان صفة لعذاب وعذاب فاعل وأليم صفة ثانية.
{تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ} تلك مبتدأ ومن أنباء الغيب خبر أول وجملة نوحيها إليك خبر ثان وإن شئت كان في موضع الحال أي تلك كائنة من أنباء الغيب موحاة إليك.
{ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا} خبر ثالث وهذا أولى الأعاريب وكان واسمها وجملة تعلمها خبر كنت وها مفعول به وأنت تأكيد لفاعل تعلمها المستتر ولا قومك عطف على أنت ومن قبل هذا حال من الهاء في نوحيها أو الكاف في إليك أي جاهلا أنت وقومك بها.
{فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} الفاء الفصيحة أي ان عرفت هذه القصة ومنطوياتها وما آلت إليه حادثة الطوفان فاصبر وجملة إن العاقبة للمتقين من إن واسمها وخبرها تعليلية وهذا هو المقصود من قصة نوح والقصص التي ستتلوها.

.الفوائد:

للمفسرين كلام طويل في هذه الآية وتعليل وصف سؤال نوح بالجهل وهو يدل على عدم العصمة حتى لقد ذهب الزمخشري إلى أن نوحا عليه السلام صدر عنه ما يوجب نسبة الجهل اليه ومعاتبته على ذلك ويطول بنا القول إن أردنا أن ننقل ما أوردوه أو نلخصه على الأقل وأقرب ما يقال في ذلك انه لما صدر الوعد إلى نوح بنجاة أهله إلا من سبق عليه القول منهم ولم يكن كاشفا لحال ابنه المذكور ولا مطلعا على دخيلة نفسه وحقيقة أمره بل معتقدا بظاهر الحال أنه مؤمن بقي على التمسك بصيغة العموم للأهلية الثابتة ولم يعارضها يقين في كفر ابنه حتى يخرج من الأهل ويدخل في المستثنين فسأل اللّه فيه بناء على ذلك فتبين له أنه في علمه من المستثنين وانه هو لا علم له بذلك فلذلك سأل فيه وهذا بأن يكون ابانة عذر أولى منه أن يكون عتبا وأما قوله: {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} فالمراد منه النهي عن وقوع السؤال في المستقبل بعد أن أعلمه اللّه باطن أمره وأنه إن وقع في المستقبل السؤال كان من الجاهلين والغرض من ذلك تقديم ما يبقيه على سمة العصمة، والموعظة لا تستدعي وقوع ذنب وقد أشفق نوح من اقدامه على سؤال ربه فيما لم يؤذن له فخاف من ذلك الهلاك فلجأ إلى ربه وخشع له ودعاه وسأله المغفرة والرحمة لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين.

.[سورة هود: الآيات 50- 60]

{وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ (50) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (51) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (58) وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ (60)}

.اللغة:

{فَطَرَنِي}: فطر اللّه الخلق وهو فاطر السموات مبتدعها وافتطر الأمر ابتدعه «وكل مولود يولد على الفطرة» أي على الجبلة وقد فطر هذه البئر وفطر اللّه الشجر بالورق فانفطر به وتفطّر، وتفطّرت الأرض بالنبات، وتفطرت اليد والثوب: تشققت وفطر ناب البعير: طلع وفطرت المرأة العجين، وهذا كلام يفطر الصوم أي يفسده.
{مِدْرارًا}: المدرار: الكثير الدرور كالمغزار ولم يؤنثه وإن كان من مؤنث لثلاثة أسباب أحدها أن المراد بالسماء السحاب أو المطر فذكر على المعنى والثاني أن مفعالا للمبالغة فيستوي فيه المذكر والمؤنث كصبور وشكور والثالث أن الهاء حذفت من مفعال على طريق النسب وفي القاموس: درت السماء بالمطر درا ودرورا فهي مدرار.
{الناصية}: منبت الشعر من مقدّم الرأس ويسمى الشعر النابت أيضا ناصية باسم محله ونصوت الرجل أخذت بناصيته فلامها واو ويقال له ناصاة فقلبت ياؤها ألفا فالأخذ بالناصية عبارة عن الغلبة والقهر وإن لم يكن ثمة أخذ بناصيته ولذا كانوا إذا منّوا على أسير جزوا ناصيته.

.الإعراب:

{وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا} عطف على قصة نوح والمعطوف محذوف أي وأرسلنا إلى عاد فيكون من عطف الجمل لا من عطف المفردات لطول الفصل وعاد اسم قبيلة وصرفها لأنه أراد الحي ولو أراد القبيلة لم تصرف وأخاهم مفعول لأرسلنا المحذوفة وأراد إخوتهم في النسب وهودا بدل أو عطف بيان وسيرد في باب الفوائد الفرق الدقيق بين البدل وعطف البيان.
{قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ} اعبدوا اللّه فعل أمر وفاعل ومفعول به وما نافية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وإله مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر وغيره صفة لإله على المحل ويجوز الجر صفة على اللفظ وقد قرئ بها.
{إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ} إن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر ومفترون خبر أنتم.
{يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} لا نافية وأسألكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول وعليه حال وأجرا مفعول به ثان.
{إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ} إن نافية وأجري مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى الذي خبر وجملة فطرني صلة والهمزة للاستفهام والفاء حرف عطف وقد تقدم بحث هذا التركيب وتعقلون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل.
{وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا} استغفروا ربكم فعل أمر وفاعل ومفعول به، ثم توبوا اليه عطف على استغفروا، ويرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والسماء مفعول به وعليكم جار ومجرور متعلقان بمدرارا ومدرارا حال من السماء وقد تقدم ذكر السبب في عدم تأنيثها.
{وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} ويزدكم عطف على يرسل والكاف مفعول به أول وقوة مفعول به ثان وإلى قوتكم صفة والى بمعنى مع ولا تتولوا لا ناهية وتتولوا مجزوم بلا ومجرمين حال من الواو.
{قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ} يا حرف نداء وهود منادى مفرد علم مبني على الضم وما نافية وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به وببينة جار ومجرور متعلقان بجئتنا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها حال أي مستقرا أو متلبسا ببينة.
{وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ} الواو عاطفة وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد وتاركي مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وعن قولك حال من الضمير في تاركي كأنه قال وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك ويجوز أن تكون عن للتعليل والمعنى وما نحن بتاركي آلهتنا لقولك فيتعلق بنفس تاركي.
{وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} الواو عاطفة وما حجازية نحن اسمها ولك متعلقان بمؤمنين والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما.
{إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ} إن نافية ونقول فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن وإلا أداة حصر وجملة اعتراك معمول لنقول أي منصوبة بمصدر محذوف، وذلك المصدر منصوب بنقول أي: إلا قولنا اعتراك، والكاف مفعول به وبعض آلهتنا فاعل وبسوء جار ومجرور متعلقان باعتراك والمعنى ما نقول إلا قولنا اعتراك بعض آلهتنا بسوء وسيأتي مزيد بحث عن هذه الفائدة في باب الفوائد.
{قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} إن واسمها وقد كسرت همزتها بعد القول وجملة أشهد خبرها واشهدوا فعل أمر وأن المفتوحة الهمزة وما في حيزها معمول لاشهدوا أو لأشهد اللّه، على أن المسألة من باب التنازع وسيأتي بحث التنازع في باب الفوائد، وان واسمها وخبرها ومما متعلقان ببريء وجملة تشركون صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية أي من إشراككم.
{مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ} من دونه حال، فكيدوني الفاء الفصيحة وكيدوني فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء المحذوفة للتخفيف مفعول به وجميعا حال ثم حرف عطف ولا ناهية وتنظرون فعل مضارع مجزوم بلا والياء المحذوفة للتخفيف مفعول به.
{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ} اني: ان واسمها وجملة توكلت خبرها وعلى اللّه جار ومجرور متعلقان بتوكلت وربي بدل أو صفة وربكم عطف على ربي.
{ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها} ما نافية ومن حرف جر زائد ودابة مبتدأ وساغ الابتداء بالنكرة لسبقها بالنفي وإلا أداة حصر وهو مبتدأ وآخذ خبر وبناصيتها جار ومجرور متعلقان بآخذ.
{إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} إن واسمها وعلى صراط خبرها ومستقيم صفة.
{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ} الفاء عاطفة وإن شرطية وتولوا فعل مضارع حذفت فيه إحدى التاءين والأصل تتولوا وهو فعل الشرط مجزوم بحذف النون والواو فاعل والفاء رابطة وقد حرف تحقيق وأبلغتم فعل وفاعل ومفعول به وما مفعول به ثان وجملة أرسلت صلة وبه متعلقان بأرسلت وإليكم حال.
{وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا} كلام مستأنف ولذلك رفعه ولم ينسقه على الجواب على أنه قرئ بالجزم أيضا على الموضع وهو صحيح لا غبار عليه وربي فاعل وقوما مفعول به وغيركم صفة لقوما ولا تضرونه عطف على يستخلف وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الضرر.
{إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} إن واسمها وعلى كل شيء متعلقان بحفيظ وحفيظ خبر إن.
{وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا} لما ظرفية حينية متعلقة بنجينا أو رابطة وجاء أمرنا فعل وفاعل ونجينا هودا فعل وفاعل ومفعول به والذين عطف على هود وجملة آمنوا صلة ومعه ظرف مكان متعلق بآمنوا وبرحمة متعلقان بنجينا ومنا صفة لرحمة.
{وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ} ونجيناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن عذاب جار ومجرور متعلقان بنجيناهم وغليظ صفة لعذاب.
{وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ} الواو استئنافية والجملة مستأنفة سيقت لتلخيص القبائح التي ارتكبها قوم عاد وتلك مبتدأ وعاد بدل أو عطف بيان وجملة جحدوا خبر تلك ولك أن تجعل تلك عاد مبتدأ وخبرا ثم تستأنف، وبآيات متعلقان بجحدوا وربهم مضاف وعصوا رسله فعل وفاعل ومفعول به.
{وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} واتبعوا عطف على جحدوا وأمر مفعول به وكل مضاف إليه وجبار مضاف لكل وعنيد صفة لجبار.
{وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ} واتبعوا عطف على ما تقدم وهو فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل وفي هذه الدنيا متعلقان بأتبعوا والدنيا بدل من اسم الاشارة ولعنة مفعول به ثان ويوم القيامة ظرف متعلق بفعل محذوف تقديره اتبعوا، وأجاز الفارسي أن يكون يوم القيامة عطفا على محل هذه لأن قوله في هذه جار ومجرور متعلقان بأتبعوا فهو عامل في محل النصب ولا مانع من عطف الزمان على الدنيا لأنها ظرف مكان فاشتركا في الظرفية.
{أَلا إِنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ} ألا أداة تنبيه وان واسمها وكفروا فعل وفاعل وربهم منصوب بنزع الخافض ولك أن تنصبه على المفعولية بتضمين كفروا معنى جحدوا.
{أَلا بُعْدًا لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ} ألا أداة تنبيه تأكيد للأولى وبعدا تقدم اعرابها وتقدم معنى اللام وتعليقها مفصلا في موضع قريب فجدد به عهدا، وقوم بدل أو عطف وهود مضاف إليه.